الشيخ حسين الحلي

371

أصول الفقه

القيد ، وهي المنشأ فيما عليه أذهان المتشرعة ، وهي المنشأ أيضا في عدم جواز تفويت القدرة عليه ، لعدم كونها مشروطة شرعا بالقدرة الشرعية ، وإن كان توقف أصل مصلحة الواجب على ذلك القيد الذي هو روح التقييد وملاكه مشروطا بالقدرة شرعا . نعم لو كانت مصلحة القيد مشروطة أيضا بالقدرة الشرعية كأصل التقييد عاد الاشكال الثاني والاشكال الثالث . ثم بعد ذلك يتوجه الاشكال على الأمر بالفاقد في الوقت لكونه موجبا لتفويت مصلحة القيد ، فلا بدّ حينئذ من إيقاع التزاحم بين مصلحة الوقت ومصلحة نفس القيد إن كانت مصلحة القيد غير قابلة للاستيفاء بعد استيفاء مصلحة الوقت ، وإن كانت قابلة للاستيفاء كان اللازم هو توجه الأمرين ، الأمر بالفاقد في الوقت والأمر بالواجد بعد الوقت على ما مرّ « 1 » تفصيل الكلام فيه ، فلاحظ . هذا كله فيما لو كان العذر مستوعبا لتمام الوقت ، بحيث كان المكلف عاجزا عن القيام مثلا في تمام الوقت المضروب للصلاة ، أما لو كان متمكنا في بعضه بأن كان في أوّل الوقت عاجزا لكنه يقدر عليه بعد ذلك ولو في آخر الوقت ، فإن كان ذلك أجنبيا عن المصلحة بالمرة ، ولم يكن له أثر إلّا توقف مصلحة الصلاة على وجوده ، من دون أن يكون لنفسه مصلحة خاصة ولا لتقيد الصلاة به ولا أنه موجب للزيادة في مصلحتها ، فإن كان توقف مصلحة الصلاة عليه توقفا مطلقا حتى لو لم يكن مقدورا في تمام الوقت سقط الأمر بالصلاة كما عرفت فيما تقدم « 2 » . وإن كان توقف مصلحة الصلاة عليه مختصا بما لو تمكن منه ولو في

--> ( 1 ) لاحظ ما تقدم في صفحة : 346 - 347 . ( 2 ) في صفحة : 359 - 360 .